ابن أبي العز الحنفي
143
شرح العقيدة الطحاوية
وعذاب في القبر - : كان خيرا وأفضل » « 88 » فالمقتول ميت بأجله ، فعلم اللّه تعالى وقدّر وقضى أن هذا يموت بسبب المرض ، وهذا بسبب القتل ، وهذا بسبب الهدم ، وهذا بسبب الحرق ، وهذا بالغرق ، إلى غير ذلك من الأسباب . واللّه سبحانه خلق الموت والحياة ، وخلق سبب الموت والحياة . وعند المعتزلة : المقتول مقطوع عليه أجله ، ولو لم يقتل لعاش إلى أجله فكأن له أجلان وهذا ؟ ؟ ، لأنه لا يليق أن ينسب إلى اللّه تعالى أنه جعل له أجلا يعلم أنه لا يعيش إليه البتة ، أو يجعل أجله أحد الامرين ، كفعل الجاهل بالعواقب ، ووجوب القصاص والضمان على القاتل ، لارتكابه المنهي عنه ومباشرته السبب المحظور . وعلى هذا يخرج قوله صلى اللّه عليه وسلّم : « صلة الرحم تزيد في العمر » « 89 » أي : سبب طول العمر . وقد قدّر اللّه أن هذا يصل رحمه فيعيش بهذا السبب إلى هذه الغاية ، ولولا ذلك السبب لم يصل إلى هذه الغاية ، ولكن قدر هذا السبب وقضاه ، وكذلك قدر أن هذا يقطع رحمه فيعيش إلى كذا ، كما قلنا في القتل وعدمه . فإن قيل : هل يلزم من تأثير صلة الرحم في زيادة العمر ونقصانه تأثير الدعاء في ذلك أم لا ؟ فالجواب : أن ذلك غير لازم ، لقوله صلى اللّه عليه وسلّم لأم حبيبة رضي اللّه عنها : « قد سألت اللّه تعالى لآجال مضروبة » الحديث ، كما تقدم . فعلم أن الاعمار مقدرة ، لم يشرع الدعاء بتغيرها ، بخلاف النجاة من عذاب الآخرة . فان الدعاء مشروع له نافع فيه ، ألا ترى أن الدعاء بتغيير العمر لما تضمن النفع الأخروي - شرع كما في الدعاء رواه النسائي من حديث عمار بن ياسر عن النبي صلى اللّه عليه وسلّم أنه قال : « اللهم بعلمك الغيب وقدرتك على الخلق أحيني ما كانت الحياة خيرا لي ، وتوفني إذا كانت
--> ( 88 ) صحيح ، وهو عند مسلم في « القدر » واحمد في المسند ( 1 / 390 ، 413 ، 433 ، 445 ، 446 ، ) وابن أبي عاصم في « السنة » رقم ( 262 - 263 ) . ( 89 ) صحيح ، وهو قطعة من حديث رواه أبو يعلى عن أنس بسند ضعيف ، لكن معناه صحيح ، يشهد له أحاديث كثيرة منها حديث انس أيضا مرفوعا : « من أحب أن يبسط له في رزقه ويسأله في أثره ، فليصل رحمه » . متفق عليه .